العيني
98
عقد الجمان في تاريخ أهل الزمان
الصاحب نجم الدين يحيى بن عبد الواحد بن اللبودى . واقف اللبودية التي عند حمام فلك المسيرى على الأطباء ، وكان فاضلا لديه معرفة ، وقد ولى نظر الدواوين في دمشق ودفن بتربته عند اللبودية . الشيخ على البكاء صاحب الزاوية بالقرب من مدينة الخليل عليه السلام . كان مشهورا بالصلاح والعبادة وطعم من يجتاز به من المارّة والزوار ، وقد ذكرنا من مكاشفاته حين أتى إليه ركن الدين بيبرس البندقداريّ وسيف الدين قلاون الألفيّ لما هربا من عند صاحب الكرك . وذكر الشيخ قطب الدين اليونيني : أن سبب بكائه الكثير أنه صحب رجلا له أحوال ، وأنه خرج معه من بغداد فانتهوا في ساعة واحدة إلى بلدة بينها وبين بغداد مسيرة سنة ، وأن ذلك الرجل قال له : إني سأموت في الوقت الفلاني ، وأشهدني في ذلك الوقت في المكان الفلاني . قال الشيخ : عليّ ، فلما كان في ذلك الوقت حضرت عنده وهو في السباق ، وقد استدار إلى الشرق ، فحولته إلى القبلة ، فعاد فاستدار إلى الشرق فحولته . فقال لي : لا تتعب فإني لا أموت إلا على هذه الجهة ، وجعل يتكلم بكلام الرهبان حتى مات ، فحملناه وجئنا به إلى دير هناك ، فوجدناهم في حزن عظيم ، فقلنا : ما شأنكم ؟ قالوا : كان عندنا شيخ